علي بن أحمد الحرالي المراكشي
440
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الصلاة والسلام ، من ابتداء أمر الإحياء ، الذي هو غاية تصرف المتصرفين - انتهى . { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ } ، قال الْحَرَالِّي : وهي كلمة جامعة قرآنية محمدية ، تشهد الله وحده ، وتمحو عن الإقامة ما سواه - انتهى . { مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ } قال الْحَرَالِّي : فذكر الاقتتال الذي إنما يقع بعد فتنة المقال ، بعد فتنة الأحوال بالضغائن والأحقاد ، بعد فقد السلامة ، بعد فقد الوداد ، بعد فقد المحبة [ الجامعة ] للأمة مع نبيها - انتهى . { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ } قال الْحَرَالِّي : فيه إيذان بأن الوسائل والأسباب لا تقتضي آثارها إلا بعد إمضاء كلمة الله فيها - انتهى . { لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ } قال الْحَرَالِّي : هي مما منه المخاللة ، وهي المداخلة فيما يقبل التداخل ، حتى يكون كل واحد خلال الآخر ، وموقع معناها الموافقة في وصف الرضي والسخط ، فالخليل من رضاه رضي خليله ، وفعاله من فعاله - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : فانتظم هذا الانتهاء في الخطاب بما في ابتداء السورة من { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ } إلى قوله : { الْمُفْلِحُونَ } فلذلك وقع بعد هذا الانتهاء افتتاح آية هي سيدة أي هذه السورة المنتظمة بأولها انتظاما معنويا برأس : { ألم ( 1 ) ذَلِكَ الْكِتَابُ } فكان في إشارة هذا الانتظام توطئة لما أفصح به الخطاب في فاتحة سورة آل عمران ، لما ذكر من أن القرآن مثاني إفهام وحمد ، فكان أوله حمداً ، وآخره